أريد أن أجلس بجانبك لآخر مرة علي الشاطيء فجرًا لأخبرك أننا خسرنا قصة حب كانت لتصبح ملحمية وجميلة؛ ولم يعد هناك فرصة لإحيائها ثانيةً…

أريد أن تطلبي مني أن أعانقك مثلما فعلتِ أول مرة ولكنه العناق الآخير وأمتنع مثلما حدث أول مرة..

أريد حديث طويل، في ساعة متأخرة، تخبريني عن آلامك وحياتك البائسة التي يتمناها الآلاف وتشعري أنك لا تحكي للشخص الخطأ..

كل حكم الكتاب العالميين لن تسمعيها مني مرة آخري، ولن أشاركك موسيقي شوبان وبيتهوفن، فلم نعد مثلما السابق، ولن نعود أبدًا..

لم يعد لدي رغبة لإبهارك، لكن لا رغبة لدي أيضًا بأن تنسيني..

أريد ألا أستيقظ هلعًا علي كابوس مفزع.. وألا تراودني صور لي وانا أشنق نفسي حيًا..

لا اريد أن أكون اكثر حظًا، أو أكثر نجاحًا وإنما الأقل خيبة وخسارة..

السير في شوارع واسعة ليلًا، وإضاءة خافتة، وعدم الرغبة في العودة إلي المنزل إلي الأبد..

تمنيت لو كان بإستطاعتي الإمتناع عن إتخاذ الخطوة في حماقة لم أكن أعلم إنها ستطول..

الهتاف بصوت عالي في بداية ثورة، والضحك بصوت عال مع الأصدقاء علي نكتة بذيئة في مقهي..

التظاهر بالإحترام أمام من هم اكبر سنًا، وإخراج كافة السفالة، أمام الأصحاب بقلب راضِ وفم ضاحك..

لا أريد أن أري في الشارع أطفال أبرياء يرتدون أثمال، وإبن عاق يضرب أمه وأباه..

تعبت من رؤية الدم، والظلم والجهل، في بلادي، وكم تلذذت بسب من يؤيدون خطبه..

أريد أن أستيقظ في الحقل، علي صوت الآلات، ولا أشعر بالوحدة لغياب من أحب..

أريد أن أشعر بالحرية كأني عاري الجسد والروح تمامًا ولا أحد يراني..

أريد أن أسافر بعيدًا، دون أن أشعر أني نسيت نفسي علي الطرف الآخر من العالم