لازالتْ على الرغم من الجرح العميق بداخلها، وتلصصات الموت التي لا تهدأ أنفاسها وهي تطاردها، قادرةً على التشبث بالحياة بكامل أظافرها.

عبثًا تحاول أسنان المرض أن تقلم أظافرها المتشبثة بالحياة عطاءً وبذلًا وسخاء.

فكيف لأظفرٍ نبت على حب الإيثار أن ينال منه مرضٌ وضيعٌ ليقلِّمه.

تضع آلام أوجاعها في عمق أكفِّها الناعمة لتدرك المعنى الكامن في الحياة، وأنها الحياة هكذا يجب أن تستمر حتى غرس آخر فسيلةٍ بيدها قبل أن يخذلها آخرُ نَفَسٍ لها بالدنيا.

ولأنها اعتادت أن تعطي للموت ظهرها، وأن تشيح بوجهها عنه، فهي لن تأبه لهذا النفَسَ الأخير إن كان سيُلْقِي عليها كلمةَ الوداع الأخيرة أم لا.

في كل معركةٍ للمرض معها، يرجعُ بعدها مهزومًا يجر ذيول الخيبة، وقد هزمَتْه بضحكةِ عينيها وابتسامتها الساخرة حين ألقتْ به في أتونِ نارٍ قاسية ليذوقَ لظى خيباتِه المتتالية معها، وهي تُقْبِلُ على الحياة بكل نهمٍ لا يَفْتُر، تضعُ بصمةً على متن الحياة هنا، وتحفرُ اسمها هناك على عامود العظماء المائة الذين ازدادوا واحدًا بقدومها.

فكرة وجودها في الحياة تجعلنا نعيد حساباتنا في أرواحنا الهرمة مراتٍ تلو المرات، نحن نفتح أيدينا للحياة ركضًا خلفها، بينما هي تفتحُ لها الحياةُ يدَيْها على مصراعيها، تهليلًا وترحيبًا بها أينما حلّت وارتحلت.

في علم الأصول يقولون: “الحكم على شيء فرعٌ عن تصوره"، أرجو أن أكون قدمت لكِ نصًا يفي بغرض طلبكِ يا أنون، حسب ما ظهر لي من تصورٍ عن صديقتك