محبط هو الأمر أن أكتب عن شيء لم أجربه لم أشعر به من قبل لم أعشه بحذافيره..كأن أكتب عن السعادة تستتر كل أحرفي وتنسل الأفكار من مخيلتي وتحلق بعيدا...لست حزينة وفي ذات الحين لست سعيدة بين البينين أترنح تتطاير أشرعتي بعيدا لكنها لاتبلغ مركب السعادة تقترب منه ولوهلة يبتعد عنها ويتركني أسيرة أفكاري العاتمة وحدها تؤنس وحدتي وحدها تقبل الالتصاق بياء ملكيتي حين يهرب الكل عني..صعب هو اﻷمر حد صعوبة أن تسأل عاقرا عن حال طفلها كأن تسأل سجينا عن حريته المسلوبة أو أن تطلب من بصير وصف النور محكوم هو بصره أن لا يرى سوى الظلام ومحكوم حظي بالعتمة اﻷبدية فلا تتراءى له سوى ظلال الحزن..
لا يدرك البعض أن خلف كل ابتسامة ظاهرة تختبئ دموع مستترة تأبى الظهور للعلن إكراما لكبرياء لعين يلعن قدره في اللحظة ألف مرة
توحدت فصول سنواتي إلى خريف وشتاء غاب عنها الصيف فهجرها الربيع بلا ردة لم أكترث يوما للفصول فمواسمي باتت واحدة وكأني ضغطت عبثا على زر التكرار الخاص بقائمة أيامي فأضحت تعيد نفسها بشكل عشوائي كأنها معزوفة صامتة تمزقت اﻷوتار قبل أن تعزفها فاختفت نوطاتها الحزينة وساد الصمت من جديد...لا أحد يعرف كم المعاناة وكم الألم الذي تتكبده لاأحد يفهم ولا أحد يشعر بها فأخفيها بقلبي حيث تتزاحم النكبات بداخلي فما عدت أذعر بصوت ارتطامها بأضلعي فلا محالة يوما ما ستودي بخافقي..
وكأن لحياتي نافذة أقف عندها كل يوم وأشاهد سعادتي تشق طريقها فألوح لها بيدي مودعة إياها كأم تودع
...صغيرها الذاهب للمدرسة كل صباح