لما كنت طفلا وثقت حقاً أن سبيستون حملت أناس مثلنا، أناس يسعون للخير ولا يداهنون الشر ابدا،

كنت أعتقد أن روميو و ألفريدو هما حق مثالاً لعهد الأصدقاء ، يسرني فرحهما و يؤسفني شقائهما.
أما حمزة و عبد الرحمن بصقور الأرض، كانا خير مثال عن حب الوطن، الوطن الذي أَحَبَهما هو أيضاً، يناضلان من أجل أمنه،و سكينته.

ظننت أن الشر لم يتواجد بعالمنا نحن البشر الفعليين، ظننته قد استكان في مدينة النخيل بـبلوط و اخاه علقم فقط، لكن يا صديقي، ينضج الإنسان ليصادف واقعه المر، يتعلم ان الصداقة أضحت سلعة تشترى و تباع بنصف دينار..

و أن روميو و ألفريدو بريئان من ما آل إليه الوضع، سيعلم الإنسان أن الأوطان تُبكى تسحراً بعد عامها هذا، فكل من كان يدوس ترابها، أمسى يهجوها الآن سباً و يسفهها مهانة،ليس كل البشر كحمزة و عبد الرحمن، ولا روميو و ألفريدو، و أظن أن بلوط و علقم عفيفان حقاً. ربما النسيان قد راودنا أننا نحن من بث فيهما مضغة الشؤم تلك، قالتها ريمي يوماً ; نسينا و العيب فينا