2

نظر له الحارس ، وقـال بعـدم فـهم

" وكيف لى أن أعلم بذلك يـا سـيدى ، هل أنـا سـاحــر "

رمقـه نائل بـ غيـظ وقـال

" اذا لـ نـذهب أيـها الساحـر ، لقـد عكـرت مزاجـى الان "

ذهـب نائئل لـ يتبـعه الـحارس لـكى يرجعـى الى منـزله ، بينما ظلت ألين جالسه فى سيارتها ، تتحرك بهـا مـن شارع الى أخر ، هى لا تريد الذهاب الـى الحفـل وهـم لا يفهمون ذلك ، كلما رأت خطيبة أخيها كلما كسرت مشاعرها ، غير أنها بالتأكيد سوف ترى هذه الفتاة التى تدعى تمارا ، الذى اخبارها عنها كرم وهى لا تريد أن تراه مع فتاة غيرها ، لقد مرت ساعه الان وهى مازلت لم تحدد اذا كانت سوف تذهب

بينمـا كان كـرم يبحدث عنـها فـى كل الحفـل ، ولكنـه لم يجدهـا فـ توجه نـاحيـه شـادى وقـال بقلـق

" شادى ألين لم تأتى بعد "

نظـر شـادى فـى أنحـاء القـاعه ، ثم وجـه نـظره لـ كرم وقـال

"نعم لم تأتى بعـد ، وأنت أخبرتنى أنها خرجت من الصباح ، والساعـه تعدت الثامنه ألان ولم تأتى "

أزداد قـلق كرم ، وقـال وهـو يمسك بـ هاتفـه

" أنتظـر سـوف أتحدث معـها ، وأعلـم لمـا تأخـرت هـكذا "

أومـىء شـادى بـ رأسه ، بينما هـاتف كـرم أليـن وبعد ثوانـى ردت عليه ، لـ يقول بقلق

" ألين أين أنتى "

أبتسمت ألين بـ هدوء وقـالت

" أنـا خلفـك "

أغلـق كرم المكالـمة ، ونظـر لهـا وقـال

" أيـن كنت كل هذه المده يا فتـاه "

سـعدت أليـن كثيـراً من أهتمـامه بهـا ، وللحظه شعـرت بالسعاده وقالت

" لقد كنت أبحـث عـن هديه مناسبه لـ زوجة أخى المستقـبليـه "

نظـر لهـا بـ ضيق وقـال

" كـان يمكنك أن تخبرينـا علـى الأقـل"

أيده شـادى قائلاً بعتاب

" كرم معـه حق "

أبتسمت بـ سعاده وقالـت

" حسـناً لن تعاد "

نظـر لهـا شـادى بضيق وقـال

" هـل هذه ملابـس ، تحضرين بهـا حفـل "

عقـدت حاجبيهـا وقـالت

" مـا بهـا مـلابسـى "

تأفف شـادى ونظـر لها قـائلأ ببـرود

" لا شىء "

ولكـن قبـل أن تقـول شىء ، أتت الثعلـبه الحمـراء كمـا تسميهـا وقـال بغنـج مزيـف

" ومنذ متى كانت ألين تلبس غير هذه الملابس حبيبى ، لطـالمـا كانت تشبه المطلقات حقا "

قهقه كلاً من كـرم وشـادى علـى تعليقهـا ، بينما ظلت ألين واقفه تنظـر لهـم ببرود ، أعتاد عليـه فى وجودهـم ، لـ تأتى تمارا وتتمسك بـ يد كـرم وتقول بـ سخـريه واضحـه

" مـن هـذه ، هل هـى أحـد موظفاتك "

سمرضحكـت سمـر بــ سخريه وقـالت

" ًنعـم عـزيـزتـى ، ولكن لـن تصدقـى ، بـ أنها اخت زوجـى الحبيـب أيضا "

ضحكـت تمـارا بـ صخب وقـالـت بأستهـزاء

" وما بها تشبه الصبيان هكذا "

حاوط كـرم خصـرها ، وقـال وهـو يضـحك

" هى دائما هكذا "

نظـرت لـهم وهى تقـف معهم ، وهـم يستهزئون منـها كما لو لم تكن متواجده مـعهم ، حتـى شقيقها لـم يوقفهـم بل يشـاركهـم سـخريتهم منهـا ، كانت تبكى وتصـخ من الداخل لمـا لا تجـد أحد يهتـم بـها أبدا ، لمـا الجميـع يكرهها ويريدون ابعادهـا عنهم ، حاولت التماسك بـ قدر الامكـان ، وحينما شعـرت بالثقـه قالت ببـرود وثقـه

" أنـا سوف أذهب لكـى أرى أيـن ريتاج "

لـم يهـتم شـادى بل قال

" حسـناً"

بيـنما نظـر لهـا كـرم بأبتسـامه وقـال

" لا تتأخـرى "

لـم تهـتم أليـن بمـا قالـه ، بل خـرجت من الحفـل ولـم تذهـب لـرؤية ريتـاج ، لقـد كـانت تعلـم بأن كل هذا سـيحدث ، وبالرغـم من ذلك ذهبـت ، وكالعـاده خـرجت مكسور وممزقـه من الداخل ن وقـررت الذهـاب لمكانـها المفضل ، وهو شاطىء البحـر ، لتنطلق بـ سيارتها بكل سرعـه نحـوه ، وظلت هنـاك شارده وهـى تتمتم بألم

"للحظه شعرت بأهتمامه ، كم أنا غبيه ، يا لى من حمقاء غبيه ، كل مـره يفعل بـك هـذا وأنتـى كالغبيـه تصدقين أهتمـامـه "

أفـاقـت من شـرودها علـى رؤية كوب أمتد لهـا ، رفعـت رأسها لـ ترى من ، لتفاجىء بالشاب الذى رأتـه فى المركـز التجـارى فى الصباح ، عقـدت حاجبـها بتسائل وقـالت

" ما هذا "

جلس بجانبـها وأبتسم قائلاً

" أنـه كوب من الكاكاو "

رفعـت حاجبها ألايسـر ، وقـالت

" لمـاذا "

لـم تختفـى أبتسامتـه ، وقال

" يقـال أن الكاكاو يسـاعـد علـى السعـاد "

أضاقت عينها وهى تفكر لـ ثانيه ، ثم قالـت

" وهـل هذا صحيح "

ضحـك بـ خفـه علـى ملامح وجههـا وقال

" لا ، ولكن فكرة أنك تشربينه لكى تشعرى بـ السعاده ، كفيله لكى تمدك بـ شعور السعاده "

ألقـت عليـه أليـن نظـره أنـدهاش من اجـابته ، بينمـا هو أكمل قـائلاً

" أجعـلى نظـرات ألاندهـاش هـذه لمـره أخـرى ، لأنك كلـما قـابلتينـى ، كلمـا أندهشتـى لذا أعتادى علـى ألامـر "

أبتسمت ألين ، وقالـت بثقـه

" ومـن أيـن لـك هـذه الثـقه ، بأننا سـ نتقابل مـره أخـرى ، ثـم أننى لا أعتقد أننا سـ نتقابل مـره أخـرى "

أبتسم لـها نـائل ، وأردف هـو أيـن بـ ثقـه

" لـقد قـابلتـك مـرتين فـى نفس اليـوم بالصـدفه ، وجـدتى كـانت تخبرنى أننـى أن رأيت شخص ثلاث مرات صدفه ، فأعلم بأن القدر يجمعكم مع بعضكم البعض ، لذا أن تقابلنا مره ثالثه أعلمى أنه القـدر "

أردفـت هى قائله

" سيد لا أعلم أسمك ، لا تتأمل كثيراً"

شهق بـخفه ووضع يده على قلبه ، بـ طريقة مسرحيه وقـال ممازحاً أياهـا

"أوه يا فـتـاه أنتـى سـ تقتليننى، حقـاً كيـف لك أن تنسـى شخـص بـ وسـامتـى ، لـقد أخبـرتـك مـن قـبل أننى أدعـى نـائل ، هيـا قولـيها ، نـ ا ـ ئـ ل، مـا رأيـك أنـه سهـل للغـايه ، هيـا قولـيه "

ضحـكت ألين بـ قـوه ومن قـلبها ، وهـى تقف من مكانها وقالت مـن بيـن ضحكاتهـا

" حسنـاً سيـد نـ ا ـ ئـ ل ، سررت بالقائك كثيـراً ، ولكنـى لا أعتقـد أننا سنتقابل مـرة أخـرى "

لـ تسيـر مبتعـده عنـه ، ليصبيح هـو بـ قوه بالمقابـل

" حسنا علـى ألاقل ، أخبرينـى بأسمك "

صـاحت هى ، وهى تبتعـد عنـه ،

" لا أعتقـد أننى سأفعل ذلك "

أتاهـا صـوته صارخاً ، لأنـها أبتعدت قليلاً

" حسنا ولكن لـ تعلمى أننى أعيش هنا ، فى أحد المنـازل ، اذا أردتى أن نصبح أصدقاء ، سـ تجدينـى هـنا وسوف أكون مسروربذلك ، أيتها المجهـوله "

أبتسمـت أليـن ، ونظــرت له قائـله من مكانهـا

" شكـراً لـك أيهـا المجهـول ، ولكـنى لا أحتاج أصدقـاء فى الوقت الحالى "

أبتسم لها وقالت

" ولكـنى سـأكـون بأنتظـارك أيتـها المجهـوله "

ضحكت بخفـه عليه ، وركبت سيارتهـا وهـى مازالت مبتسمه علـى هذا الغـريب ، ظلت تفكـر بـ هذا المجنـون ، وقـالت من بين تفكيرهـا

" لـقد أستطاع تغير مزاجـى بالفعل "

رجعت بعد ذلـك الـى منـزلها فـى وقـت متأخـر ، وحينما دلفت وجدت ألاضاءه منطفئه لـ تحمـد اللـه بأنهم نيام ، ولن يكون هنـاك محاضـره لأنهـا تركت الحفل ، ولكن سعـادتها لم تدم كثيراً فـ قبل أن تصعد على الدرج ، سمعت صـوت شقيقها يقول بـ غضب

" الى أيـن ذهـبتى يا أليـن "

تأففت أليـن ولم تجـاوب ، ليـقف أمـامها ويقول بغـضب

" أليـن أنـا أتحـدث معـك ، أليـن ذهـبتى وتـركتـى الحفـل ، ألـم أخبـرك بأن لا تفعلى شـىء غبـى من أشيائك الغبيـه ، لقـد أحرجتـى خطيبتى وأهنتهـا بـ ذهـابك هكـذا ، ألم تتعلمـى ألاحتــرام ، أم ماذا ؟؟ "

نظـرت لـه أليـن لـ ثوانـى ، وهـو يتحـدث وعقلـها يخبـرهـا بأن لا تصمت هـذه المـره ، يكفى خمـس سنوات منذ رجعـت للمنزل وهـى تهان من الجميـع ، هــى لم تعـد تستطيع تمثيـل دور الفتاه السعيده ، التى لا تهتم بـ شىء مما يحدث ، كلمه واحده تتردد بداخلها وهى ،هذا يكفـى ، لـ تخـرج الكلمات من فـمهـا بطلقائيه وألـم

" أرى أن خطيبتـك لـم تجد من تهينـه بعد رحيلى ، لذلك غضـبت من رحيلـى ، ولكـن لا تقلق يا أخـى سوف أذهب لهـا غداً ، وأجعـلها تهيننى بمـا يكفـى لـ شهر قادم ، هل انت سعيد ألان ، فـ فى النهـايـه هـى خطيبة أخـى أم ماذا "

سيطـرت علـى ملامح شادى ألاندهـاش ، وقـال بعـدم فـهم

" أليـن ما الذى تقصديـنه "

صـرخت ألين بحقد وألـم وقالـت بكل قوتهـا

" أقـصد بأننى مللت من كونـى شقيقتك ، من كونـى أبـنة هـذه العائلـه ، مللت من كونى لعـبة فى أيد أصدقائك، كلما شعروا بالملل أصبحت ألين أداة السخـريه لهـم ، وأنـت تشـاركهم بذلك بدون خجل حتى ، ولكـن ألامر حقاً رائع يا شقيقى ، هـل تعلم ما الذى يحزن فى الوضع ويغضبنى ، هو أنك تضايقت لأنى لم أحضر حفل ثعلبتك الحمراء ، ولكنك ولا مره حزنت لأنهم أهانونى وسخروا منـى ، لقـد كنت حقـاً شقيق مثالـى "

وقـف شـادى أمـامها مشدوه مما يسمعـه ، لم يستطيع الحديث بكلمه واحده ، وأفاق من شروده على صوت صرخت والده وهو يقول

"أليـن "

نظـرت أليـن الـى ألآعلـى ، لـ تضـحك بـ سخريه وتقـول

" أوه أبـى العـزيـز ، هـا أنـت ذا ، أذا أيـن سأنفـى هذه المـره ، هـل سوف أبعث لـ جزيـره مهجـورة لكـى أتحمل الصعـاب ، أم سوف أنفـى لبلاد فقيـره لكـى أشعـر بـ معانتهم "

نـظر شـادى لـ ألين بـ حزن وقـال ، بألم

" أليـن "

بكـت أليـن بــ قوة وقالـت ، وهى تشاور بأصبعها السبابه على كل منهما

" أنـا أكـرهكم ، هـذا كـل مـا أريـدكم أن تعـرفـوه ، لقـد حاولت حقـا أن أشعـر بأنـكم عـائلتى ، ولكـن كل يوم كنت أتأكـد بأننى ليس كذلك، كنت أعلم بان هـذا المنـزل ليس منزلـى وأنا لا انتمـى لـ هنا ، لذا أحفظوها جيدا أنـا أكـرهكم جميعكم "

صـعدت بعـد ذلك لـ غرفتهـا ، لتمسك والدتها بيدهـا وتقول

" أليـن أنـا "

ولكـن أليـن قاطعتهـا قائله ببرود

" حتـى أنتـى يا أمـى ، حتـى أنتـى "

وأبعدت يدهـا لتدلف الـى غرفـتها ، وتغلق الباب بكل قوتهـا ، أصبح الجميع مندهش مما حدث ، أخذوا ينظرون الى بعضهم البعض ولكن ما لم تتوقعه ألين هذه الراحه النفسيه التى اتتها ، بعدما أخرجت ما فى صدرها ،أحيانا يكون الاكتئاب سبب لأننا لا يمكننا أن نقول ما بداخلنا ، ولكن ممـا حدث الان فـ هى حقا تشعر بـ الارتياح

ولا تريد البكاء ، أخذ عقلها يردد أنتى لـم تخطئى ألين بل احسنتى بفعلك هذا ، ولكن قلبهـا أخذ يتمتم بـ العكـس لأنهما والداك يجب ان تكونى خاضعه لهم ، ولكن أجاب العقل لا لن اخضع سوف اواصل ما بنيته الان ، ولن يوقفنى احد ، من منا لم يحدث معه هذه المشاجرة العنيفه بين عقله وقلبه ، من منا لا يريد تغير مجرى حياته

ويعيش لـ نفسه لا لـ غيره ، ولأول مره تنام ألين مرتاحة البال ، لـ تستيقظ فـى الصبـاح الباكـر ، وتقف امام المرآة وتقـول بأبتسـامـه هـادئـه

"الان سوف أنفذ الدرس الثانى من دروس المدرسه ، وهـو لكى تكـون المسيطـر، يجب أن تجعل الجميع مولـع بك ويتمنى كان "