عندما يختلط الواقع بالخيال و يصبح تحقيق الأحلام ضرب من المحال ، و يصبح الواضح مبهما ، و الجيد سيئا ، و الفرح حزنا ، و النور ظلمة ، و الهدوء ضجيجا ، و البسمة دمعة ، و الحقيقة سرابا ، و الكذب صدقا ، و الوفاء خيانة ، و الإشتياق مذلة ، و الأمل ألما.. هذا ما حدث لي في حلمي الجميل.
لقد كنت في الثامنة عشرة من عمري لما تسلل الحب إلى جدران قلبي ، كيف ؟!! لست أدري ، هذا لأن الحب غالبا ما يأتينا دون أن ندري ، في وقت لا نتوقعه ، من شخص لم نظن أبدا أن نقع في شباك حبه ، من دون معرفة حتى السبب في ذلك !
تعرفت على شخص ،عن طريق قريبة لي ، بدأت علاقتنا بداية جيدة لقد كنا صديقين مقربين جدا ، نتحدث كثيرا ، يخبرني كل شيء عن حياته و أنا أطلعه على كل تفاصيل يومي المملة ، كان فتى موهوبا للغاية ، و كنت مولعة بعزمه الكبير و شغفه لتحقيق أحلامه ، طموحه عال جدا بالرغم من كل ما مر به من ظروف كئيبة ، و كنت دوما أحاول التخفيف عنه و رسم الإبتسامة على وجهه و إسعاده بكل الطرق بالرغم من أنني كنت أواجه أصعب أيام حياتي.
مرت أيام ، و علاقتنا في تحسن مستمر ، لم ندرك في تلك اللحظات أبدا أن تلك العلاقة ستتحول في يوم ما إلى حب ، إلى أن جاء ذلك اليوم ، لقد صارحني بشعوره اتجاهي ، لم أتفاجأ أبدا لأنني كنت أبادله نفس الشعور ، فرحت كثيرا ، و تغيرت حياتي جذريا ، لقد تمكن من إسعادي في كل لحظة ، و أزال الحطام الذي كان في نفسيتي ، و بدأ الحب بيننا ينمو يوما بعد يوم.
لقد تعاهدنا على أن نحب بعضنا للأبد. ، لكن الغريب في قصتنا هو أننا أحببنا بعض من دون أن يراني حتى ، فقط عن طريق الرسائل ، لقد أعجب بشخصيتي ، و أعجبت بروحه ، و مما زادني تعلقا به هو أننا نشترك في عدة أمور ، نحب نفس الأشياء ، و نكره نفس الأمور ..أمر مثير للحيرة !! هل نحن توأمين أم ماذا ؟؟ حتى في حبنا للفن ، لقد كنت أكتب الخواطر ، و أحيانا أؤلف القصص ، و هو كان مولعا بعالم التمثيل و الإخراج ، فقد كان يطلعني على كل جديده ، لقد كنا فعلا موهوبين !! و مهووسين ببعضنا البعض .
إلى أن قررت يوما لعب لعبة معه ، و الخاسر ينفذ أي شيء يطلبه منه الرابح بدون الرفض ، و فعلا ، كما حدث لعبنا تلك اللعبة ، و قد ربحني ، و كان طلبه أن يراني ... لقد ارتبكت في البداية ، ثم قلت له :" حسنا ، مادمت أنت الرابح لك ما شئت " و كما كان الحال ، خصصنا يوما للقاء فيه، فالتقينا و تحدثنا قليلا ، لقد كان طوال الوقت ينظر إلى عيناي ، و قد أنزلت وجهي خجلة منه ، ثم قال لي : " أنت جميلة جدا ، أحبك ..." كانت سعادتي في تلك اللحظة ليس لها مثيل ، أحسست بأن لدي رغبة في أن أطير من الفرح !! ياله من يوم جميل ، كان أجمل شخص أصادفه في حياتي ، و ألطف إنسان أقابله ، لا أستطيع أبدا نسيان ذلك اليوم
بعد لقائنا الأول ، تطورت علاقتنا كليا ، أصبحت لا أقوى على تحمل الوقت بدونه ، زدت تعلقا و حبا له ، إلى أن قررنا إخبار أهلنا بعلاقتنا و إمكانية تطويرها للأحسن ، و كما كان الحال ، أخبر والدته أولا فوافقت على علاقتنا ، ثم أخبر بعض أقربائه فرحبوا كثيرا بالفكرة و أحبوني أيضا ، و أنا بدوري أخبرت أمي عنه ، فلم ترفض لأنها تثق بي ثقة كبيرة ، ففرحنا كثيرا حينها لأن علاقتنا في تطور دائم ، و ما دمنا أخبرنا أهلنا بذلك ، سنكون معا كما تعاهدنا ... مرت أيام و أيام ..، و حبنا يكبر ، لقد رسمنا أحلامنا معا ، و أحببنا بعض بطريقة جنونية لم يسبق لها مثيل .. إلى أن حدث شيء لم يكن في الحسبان..
بعد كل الأيام الجميلة ، و الأحاديث الممتعة ، لقد بدأنا نتشاجر كل يوم ، حتى على أتفه الأمور ، أقول شيء فيفهمه بطريقة أخرى ، يفعل الأشياء التي أمقتها و يريد مني أن أتفهم الوضع ، أتغاضى عن أفعاله و لا يسامحني على هفواتي و لا يصفح لي أخطائي ...،تركنا بعض لفترة ، حتى قال لي أنا أحب فتاة أخرى ... لقد كان ذلك الخبر مثل الصاعقة ... فقط أنا أعتذر لأنني أحببتك أكثر مما ينبغي ، فكل شيء تحطم أمام عيني ، أريد بشدة إصلاحه ، لكنك لا تريد فهذا شأنك لكن كن على يقين من أنني أحببتك من صميم قلبي ..
لقد كنت مجرد حلم جميل حصل لي في حياتي !! و الأحلام يا عزيزي كما تعلم لا تتحقق خاصة الأجمل ، تمنيتك و في تمني شقاء ، أحببتك و في الحب عناء ، طلبت منك فرصة ثانية لتصحيح أخطائنا فكان ردك الرفض ، تقول بأنك نسيتني و تحب فتاة أخرى ، لكن إحساسي لا يصدقك أبدا كيف لك نسياني بعد أيام ! أو يمكنك هذا بعد كل ما جرى بيننا تمحوه أنت الآن .. حتى أنا يجدر بي نسيانك و محو تفاصيل ما حدث بيننا و الإستيقاظ من حلمك الذي لم و لن يتحقق !!
كن صديقي فالأحبة يرحلون ، لا أريد منك حبا ، أريد منك أن تمسك بيدي و تهمس في أذني و تقول لي أنا هنا إذن لن أخذلك و لن أتركك و سأفهمك و أحبك كما أنت لا داعي للتصنع .. لقد أحببتك حبا خياليا لكنه غير كاف لك وهبتك قلبي و عقلي و إحساسي و كل نبضاتي و روحي حتى و في الأخير ... ما الذي نلته قل لي ؟! سوى عذاب فوق عذاب ! آه ما أقساك ، تركتني في حياة لا أعرفها ، و بدون قلب ، أنا باردة و بلا مشاعر ، لقد انكسر كل شيء و أنا ما عدت أريدك للأسف !!! يحدث لإنسان أن يغير جميع مجرى حياتك ، ثم يتخلى عنك لتواجه وحدك عناء هذه الحياة ..
نوبة جنون أم عاصفة هيام ؟! أليس من الجنون أن أحب مكانا ، أعشق عطرا ، أفضل ثوبا ، فقط لأنه كان جزءا من حدث ألهب قلبي و أدخل الفرح إلى وجداني و أحاط روحي ، أتعلق بتاريخ محدد و لا أستطيع نسيانه! بل حتى أبتسم كلما أتذكر .. آه من كلماتك لقد طبعت في كياني و أسرت وجداني ، لكنها ستبقى مجرد ذكرى جميلة عبرت روحي .و ما الفرق إن خرجت من حياتي و لم تخرج من قلبي ، عبرت روحي و لا زلت مقيدا في كياني ، رحلت عني و لم ترحل مني !!
هل جربت ذلك الإحساس ؟ أن يتحول كل شيء إلى لا شيء في ثانية ! و يتحول حب عظيم إلى سراب و وهم ، أحلام محلقة في السماء حتى تسقط حزن يكبر و ألم لا يروى يتملك القلب و الروح معا يضغط عليها بشدة ، يحطمها ، و يكسرها !! لقد أوذيت كثيرا بقدر الفرح و الإبتسامة التي طبعت في كياني و أضفت مسحة جمالية على ملامحي ، بقدر ما انكسرت و حزنت ..لن تتصور أبدا كم أحببتك و تعلقت بك ، لقد تركتني بملء إرادتك ، و جعلتني أحس بأنني المخطئة دوما .. بعد أن اتفقنا على أن لا يفرقنا شيء ها قد فرقنا لا شيء !
" أريد أن أهبك قلبي لكنك تريدين قلب شخص آخر " أتذكر جيدا ما قلته لي في ذلك اليوم ..، و ها أنا الآن في ذات الموقف ، و أردد كلماتك ، لقد علقت في كياني و أحاطت وجداني ، تغرقني في تفكير لا متناهي ..، أنا أحارب نفسي لكي أنتزعك من قلبي و أنتشلك من روحي ، لكنني و مع ذلك لا أستطيع مقاومة قلب أحبك يوما و وثق بك و فرح معك أنت فقط ، لقد رسمنا أحلامنا معا و الآن ، كل واحد منا يسعى للقضاء عليها ، لم أرد التخلي عنك يوما ، أحببتك بإرادة مني و تركتك بقرار منك ..، يا لها من لعبة و أنت دوما رابح . أقسى و أشد و أسوأ أنواع اللقاء .. أن ألاقيك كل ليلة في حلمي ، و كأن شيئا لم يكن !!
لماذا يا قلبي ؟
تهوى من لا يريدك ، تتعلق بما ليس لك ، تزداد شغفا و شوقا لشخص قد نسيك و أهملك و كأنك لا شيء !! تأمل بشخص قد كسرك يوما و لم يعتذر ، تماما بقدر ما أفرحك قد جرحك و تركك تكابد الآلام ، غارقا في بحر لا متناهي من الأحزان ، لماذا يا روحي ؟؟ أحببت شخصا لا يقدر على حفظك لا يهمه أبدا وجودك أو رحيلك ، لماذا عانقت روحه التي لم و لن تكن لك ، لماذا يا عقلي ؟! تفكر دوما بذات الشخص نهارا ، و ليلا تنسجه لي حلما جميلا صعب المنال !!!
يا نفسي ارحميني و تقبلي هذا الواقع ، مثلما ترككي و رحل ، انتشلي بقاياه من على صدرك ، و ضمدي جروحك بنفسك و ثقي بأنه لا يوجد أحد في هذه الحياة يستحق ❤
فقط الأشخاص الجيدون نتلتقي بهم في الوقت السيء ، لقد كانت معرفتي بك صدفة ! نسجها القدر ، و تقبلها العقل و أحبها القلب ، لكن الوقت عذر بها !! لم يعرف أحد منا أن النهاية ستكون على هذا النحو ، لا أريد الكذب على نفسي ، أنا فعلا أحببتك و غرقت في بحر هواك !! و حلقت عاليا في سماء العواطف حتى لامست جناحاي الشمس فاحترقتا !! إلى أن سقطت في وحل الفراق ...
لقد كنت مفعما بالحياة، لديك أحلام تسعى إلى تحقيقها ، متفائلا رغم كل الظروف التي مررت بها ، و كنت أنا محطمة ، تائهة ، لا تجد النور أبدا ، لكن منذ أن عرفتك ازدهرت أيامي و دخلت الفرحة إلى وجداني ، لقد كنت مثل فراشة تحلق عاليا في سماء العواطف مجنونة بهيامك ، سابحة في بحر من الخيال ، لكن فرحتي لم تدم ، فالوقت غدر بنا ! لماذا يا سيدي المخرج ؟ تحب أن تكون نهايات رواياتك سعيدة و مؤثرة و لا تجد نهاية سعيدة لنا !! لكن لا تلمني أبدا .. فضلت أخرى علي ، و أنكرت جميع ما فعلته لأجلك ، و هذا الشيء مستحيل أن أغفره لك ، فحظا موفقا مع غيري