فى الحافلة كان يجلس على مقعده ، أمامه فى مقعدها أم شابة معها طفلتها الصغيرة ذات السنتين التى كانت تقف على حجرها و تنظر للخلف عليه
أبتسم لها فبادلته الأبتسامة ، قرر أن يداعبها ، حرك حاجبيه بطريقة مضحكة فتعالت ضحكتها ، الأم تنظر خلفها لترى سر ضحكة صغيرتها ، هو لملم تعابير وجهه ليبدو طبيعيا ، فأستدارت الأم و هى فى حيرة من أمر أبنتها
تعاود الطفلة النظر إليه فتجهم فى وجهها ، نظرت بأستغراب ، أبتسم فأبتسمت ، عاود التجهم ثم الأبتسام ، أجهدت من مشاكسته و أصبح لغزا بالنسبة لها فأراحت رأسها على كتف أمها
تظاهر بالنوم فشبت على أطراف أصابع قدميها فى محاولة لجذب نظارته عن وجهه ، فاجأها بالقبض على يدها الصغيرة بشفتيه و كأنه يعضها فسحبتها بسرعة بفزع ، تنظر ليدها الرقيقة ثم تعاود النظر إليه
سحب نظارته و وضعها بجيبه و تظاهر ثانية بالنوم ، تنظر لذراع النظارة ثم لوجهه و هو بنصف عين مغمضمة يراقبها ، و فجأة يفتح عينيه على كامل أتساعها بنظرة مخيفة أفزعتها فصرخت خائفة و عاودت الجلوس على حجر أمها التى نظرت للخلف فى محاولة لإكتشاف سر فزع صغيرتها فلا تجد سوى رجل نائم فى وداعة
بعد أن هدأت الطفلة عاودت النظر مرة أخرى ، الطريق أوشك على نهايته فقرر أن يصالحها بإبتسامات متواصلة و حركات مضحكة هادئة حتى يختتم اللقاء بسعادة فأستعادت هدوءها و بادلته عن بعد مرحه و مداعبته
عندما هبط الركاب من الحافلة فى محطة الوصول أخذت الطفلة فى التلويح له مودعة إياه فبادلها التلويح مبتسما و ممتنا لها على هذا الوقت الجميل
الأم تنظر لطفلتها و للرجل الغريب و لا تعرف سر ما جرى بينهما خلال الرحلة و تمضى فى حال سبيلها هى و صغيرتها ، لا تعلم كم من الحواديث تنشأ خلف ظهور البعض