وعليهم أن يعلموا -يا هندُ- أنكـِ امرأةٌ تسكنُ كلماتي.. كـ ما تسكنُ الخرافةُ أبداً لا انتهاءَ له؛ وعليهم أنْ
يعلموا أنّ الطرق التي تُفضي إلى القلبِ.. لا تُفضي إلى امرأةٍ مثلكـِ؛ إذْ أخذَتْ قلبي ورحلَتْ.. كـ ما يأخذُ الموتُ أباً قبلَ أن يكتبَ وصيّته؛ وعليهم أنْ يعلموا.. أنّ امرأةً مثلكـِ لا تتكرّر؛ وأنّ امرأةً مثلكـِ تسبقُ الوقتَ إلى ما لنْ يصِلَ إليه؛ وأنّ امرأةً مثلكـِ تخرجُ كـ الشمسِ -من غيابها- مرةً واحدة.. وعلى قلبي السلام..!

هذا كلامٌ أبكيهِ.. لا أكتبه؛ وقصيدةٌ تجرّ جسدي كـ عربات عيد الميلاد.. ولا تملأ السماءَ ضَحِكاً؛ وشتاءٌ يختارُ أكثرَ أماكن الروحِ فراغاً ويملؤها؛ أنا لا أبكيكـِ؛ لا أرتعش؛ لا أتمنى؛ لا أندم؛ لا أجزعُ؛ لا أسخطُ؛ لا أقنطُ؛ لا أتململُ؛ لا أتأوّه ولا أموت؛ أنا أنتظرُ يا هند؛ ولا شيءَ أشدّ من "الانتظار" ألماً..!

لكـِ صوتي.. هذا الشكلُ الأعمى لـ ما يُجسّدهُ فـ يصير حرفاً؛ ولكـِ بكائي.. هذا الجسدُ الساقطُ الشفافُ
الذي يحيا مسافةً لا زمناً؛ ولكـِ يدي؛ ولو أعرفُ يداً تبكي.. لـ بكيتُ بـ ما لمْ تبكـِ بهِ يدٌ من قبل؛ لكنّ جسدي كلّهُ يبكيكـِ ويطفرُ من عيني..!

وعليهم أنْ يعلموا.. أنّ اللهَ حسبي؛ قبيلةٌ قالت "لا".. ثمّ انكمَشَتْ على نفسها كـ رسالةٍ في موقد؛ وتمدّدَ جرحي كـ دمعةٍ على بقعةِ حبر؛ فـ ماذا يقولُ أبكمٌ قُطِعَت يداه..؟ وبـ ماذا يصفُ الأعمى نصلاً لم يرَهُ وشَعرَ بهِ في قلبه..؟

تباً أيها الحبّ.. ألـِ هذا جمَعْتَنا..؟ أهذا فراقٌ أمْ تضحية..؟ أهوَ قدَرٌ يملأ كأسكَ بـ ما تشتهيهِ.. ويُهرقهُ..؟ أمْ سرابٌ بـ قيعةٍ يحسبهُ الظمآنُ ماءً..؟ ما أنت..؟ أيّها المتلوّنُ؛ المتردّدُ؛ المتبخترُ؛ المستهترُ؛ المولودُ من موتٍ إلى موتٍ كـ عنقاء الرماد..!

وعليهم أنْ يعلموا.. أنّ جرحكـِ -الذي لا يَقتلُ- لن يُشفى؛ وأنّ غناءً لا يجلبُ البكاءَ لنْ يجلبَ السعادة؛ وأنا لا زلتُ أغنّي كي لا أبكي.. كي لا أموت؛ كي لا أُجنّ:

يا هندُ كم ودّعتُ كي أنساكِ
وتبعتُها -كـ العنكبوتِ- خُطاكِ
متأسّياً.. أمشي خُطايٓ كـ أنني
عُرجونُ بدرٍ تاهٓ في الأفلاكِ..!
سبحانٓ مٓن سوّى بـ ماجدٓ شاعراً
سبحانٓ مٓن في حرفهِ سوّاكـِ..!
تمضي الليالُ ولستُ أعرفني بها
إنّي غريبٌ ضاعٓ في منفاكـِ
لو أنّ ما بيٓ قد تجلّى مرةً
فـ لـ يٓعذروني الناسُ إذْ أهواكـِ
أوٓ ليسٓ يُعذرُ مٓن تكونُ دليلٓه
هندٌ..؟ وما كانت لديهِ سواكـِ..!