كانت أمي دائما ما تلح علي لأن أكون اجتماعية، كانت توصيني دوما بأن أخالط الناس، أن أتحرر قليلا من العزلة التي انا فيها، كانت تدخل علي كل يوم و هي تردد أسئلتها المتكررة التي بت أحفظها جيدا و عادة ما أرددها معها في صوت واحد " هل ستظلين هكذا للأبد؟ ألم تملي من الجو الكئيب الذي أنت فيه و الجلوس وحيدة محبوسة بين جدران الغرفة الأربع ؟ حتى الجدران قد سئمت من رؤية وجهك طوال الوقت!" فأرد انا ببساطة نافية غير مهتمة في يدي القلم و بجانبي دفتري حيث تجتمع أفكاري و كلماتي ، كنت أعرف و أفهم قصدها جيدا من حرصها الشديد على تخليصي من عزلتي، فهي إما تريدني أن أحصل على بعض الصحبة لأحظى بوقت ممتع معهم و أرفه عن نفسي قليلا، أو ربما هي كانت تخاف غلي من الجنون! بالطبع فان تكون منعزلا عند بعض الناس يعني انك حتما في طريق الجنون.
لكن امي كانت تجهل السبب الحقيقي وراء انفرادي و حبي للجلوس وحيدة معظم الوقت، هي لم تعلم أنني أجد راحتي قي عزلتي الشخصية، لم تعلم أيضا أن مفهوم "الصحبة او الصداقة" تتلخص في قاموسي في شكل كتاب و قلم، ثم لماذا أحتاج إلى أصدقاء في هيئة بشر كل ما يجيدونه هو الثرثرة، ولما قد أضيع وقتي مع مجموعة من الحمقى الذين قد يفسدون علي يومي الهنيء بينما يمكنني أن أقضي ساعات بين أشيائي الخاصة و المفضلة بدون ملل او تعب!
و ماذا إن قلت أيضا أني حاولت مرارا و تكرارا الاجتماع بالناس، جربت الصداقة و المصاحبة و لم أخرج بما يرضيني، كل ما شعرت به هو الغربة و انا بينهم، شعرت بالوحدة التي لم أشعر بها عند جلوسي في هدوئي بين أشيائي، بين كتبي المكومة عند الرف، بين سطور قلمي، و بين الأبخرة المتصاعدة من كوب قهوتي !
و العزلة بالنسبة لي احب من ما هو موجع لقلبي 💔
إنني سعيدة بما انا عليه، و إن بدوت لك أنني وحيدة وحزينة ، أجلس مع نفسي فقط فانا لست كذلك! أنا مع أحب الأشياء إلي، انا في عالمي الخاص، أصنع سعادتي بنفسي، أو ليس من حقي؟؟
أرجوكم دعوني في سلام، دعوني في عزلتي، و إن أي شيء بعدها لا أريد... 💜
#يـــويـا
https://www.facebook.com/yuuyaa13/